ابن يعقوب المغربي
717
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ * وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ " 1 " وكما في قوله تعالى : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " 2 " ولما سمع بعض الصحابة قول مسيلمة الكذاب يا ضفدعة بنت ضفدعين أعلاك في الماء وأسفلك في الطين ، لا الماء تكدرين ولا البحر تغيرين وقوله الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب وثيل ، وخرطوم طويل . تعجب من غواية من اغتر بقوله فقال : وأين هذا من قوله تعالى : سَبَّحَ لِلَّهِ إلى آخر الآية ، وكذا قوله في الخاتمة سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ " 3 " وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً " 4 " وتجد في الفواتح أو الخواتم أو التوسط أدعية كما في الفاتحة وآخر البقرة ، وتجد وصايا كما في خاتمة آل عمران ، والفرائض كما في خاتمة النساء ، والتبجيل والتعظيم كما في خاتمة المائدة ، والوعد والوعيد كما في خاتمة الأنعام وغير ذلك كالتنبيه للأيقاظ بالنداء ، كما في يا أيها الناس وكافتتاح السور بالحروف التي لم تفهم ليتحير العقل ، فيتشوف ، والأوامر والنواهي المناسبة ، وغير ذلك مما وقع موقعه وأصاب محزه أي : مفصله ؛ بحيث لم يحد عما يناسبه بوجه ، وكل ذلك في النهاية بحيث تقصر عن كنه وصفه العبارة ، وبحيث يجزم بأنه لا يبقى للنفس بعد سماع خواتمها تشوف لما وراء ذلك ، ولا بعد سماع فواتحها عدول لغير
--> ( 1 ) الأنعام : 1 - 3 . ( 2 ) الحديد : 1 - 2 . ( 3 ) الصافات : 180 - 182 . ( 4 ) الإسراء : 111 .